الشيخ عزيز الله عطاردي
157
مسند الإمام العسكري ( ع )
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » . ثمّ قال اللّه : « ألم » هو القرآن الّذي افتتح ب « ألم » هو « ذلِكَ الْكِتابُ » الّذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء فأخبروا بني إسرائيل أن سأنزل عليك يا محمّد كتابا عزيزا « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « لا رَيْبَ فِيهِ » لا شكّ فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم به أنبياؤهم أنّ محمّدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل ، يقرؤه هو وامّته على سائر أحوالهم « هُدىً » بيان من الضلالة « لِلْمُتَّقِينَ » الّذين يتّقون الموبقات ويتّقون تسليط السفه على أنفسهم حتّى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربّهم . قال : وقال الصادق عليه السلام : ثمّ « الألف » حرف من حروف قول اللّه دلّ بالألف على قولك اللّه ودلّ باللّام على قولك الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودلّ بالميم على أنّه المجيد المحمود في كلّ أفعاله . وجعل هذا القول حجّة على اليهود وذلك أنّ اللّه لمّا بعث موسى بن عمران ثمّ من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن فيهم أحد إلّا أخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمننّ بمحمّد العربيّ الامّي المبعوث بمكّة الّذي يهاجر إلى المدينة ، يأتي بكتاب من الحروف المقطّعة افتتاح بعض سوره ، يحفظه امّته فيقرءونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كلّ الأحوال يسهّل اللّه عزّ وجلّ حفظه عليهم ويقرنون بمحمّد صلى اللّه عليه وآله أخاه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام . الآخذ عنه علومه الّتي علّمها ، والمتقلّد عنه لأمانة الّتي قدّرها ، ومذلّل كلّ من عاند محمّدا صلى اللّه عليه وآله بسيفه الباتر ويفحم كلّ من جادله وخاصمه بدليله الظاهر يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتّى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثمّ إذا صار محمّد صلى اللّه عليه وآله إلى رضوان اللّه عزّ وجلّ وارتدّ كثير ممّن كان أعطاه ظاهر الإيمان وحرّفوا تأويلاته وغيّروا معانيه ووضعوها على خلاف وجوهها . قاتلهم بعد [ ذلك ] على تأويله حتّى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذّليل